أسئلة و إجابات

كيف يتكون الألماس في الطبيعة

تكوين ذرات حجر الألماس

الإرتباط بين ذرات الفحم الذي يشكل حجر الألماس

يعد الألماس أشهر الأحجار الكريمة و أكثرها قيمة على الإطلاق لكن هل جال بخاطرك أن تتسائل كيف يتكون الألماس بالطبيعة؟ ما هي مراحل تكونه؟ تركيبه جيولجياً؟ حسناً، هنا في هذه المقالة نعدك أن نجيبك عن هذه الأسئلة بالتفصيل حتى تكون عندما تنتهي من قراءة المقالة قادراً على أن تدرك و تحصل على خلفية شاملة عن أساسيات و عوامل تكون حجر الألماس في الطبيعة. لا يسعنا إلا أن نشير إلي إختيارنا للإجابة عن هذا السؤال نتيجة لأهمية هذا الحجر و بشكل خاص في علم الجيولوجيا و نتيجة بديهية لكونه إحدى الأحجار الكريمة الذي تم إجراء دراسات متفحصة و متعمقة عليه لشهرته على نطاق واسع لا سيما تميزه بدرجة صلادته العالية.

بالنسبة لأغلب الأشخاص تكون الرحلة بين يوم التقدم للخطوبة حتى يوم الزواج الفعلي أطول مما كان متوقعاً، أليس كذلك؟ حسناً، تخيل معي أنك تقوم بالرجوع في الزمن إلي الخلف مروراً بالصعوبات و العقبات التي واجهتها، ذلك شبيه بمراحل تكون الألماس حتى تهيئته ليكون ماثلاً أمامك بهذا الشكل النهائي الرائع و الفريد. يمكنك أن تدرك مدى تعقد العمليات المالية في حركات التجارة بين أطرافها المتنوعة، و كم المجهود الذي يفعله عمال المناجم في إستخراج أحجار الألماس الخام حتى تهيئتها.

تعلم المراحل وراء تكون الألماس و خروجه إلي العالم، موضوع مثير للغاية لزيادة ثقافتك عن الطبيعة عامة و زيادتها في عالم الأحجار الكريمة خاصة. الأن هيا لنلقي نظرة عن كيف يتكون الألماس في الطبيعة.

“الكربون” و “الفحم” على علاقة بتكون الألماس، لكن بشكل مختلف

الكربون بدون أي شك يعد أهم مكون كيميائي في الكون، حيث يأخذ أشكال و مظاهر متنوعة، أهمها و أكثرها قيمة الألماس. بالنسبة للصور الأخرى التي يكون عليها هذا العنصر فهي متغيرات عضوية و لاعضوية. الكربون النقي في حالته له ثلاثة أشكال رئيسية تختلف من ناحية المظهر و هي الفحم و الجرافيت و الألماس.

من وجهه نظر الكيميائيين، نجد أن هذه الثلاثة عناصر متطابقة لإحتوائها على نفس عدد الذرات. لكن الإختلافات تنحصر داخل تركيبها الجزيئي الذي يعطي لكل منها خواص فيزيائية و ملموسة مختلفة.

الأن، ربما تكون قد سمعت عن الأسطورة الأوروبية التي تربط بين تكون الألماس مع تكون الفحم. تلك الشائعة تحدد أن الألماس هو في الحقيقة قطعة من الفحم التي تحولت لألماس نتيجة الضغط الشديد و الحرارة المرتفعة.

مؤخراً، العلم أثبت أن هذا خاطيء. نحن نعلم الأن أن ذلك يرجع لسبب أن الفحم تكون في العصور المبكرة من النباتات و بقاياها. من ناحية أخرى أغلب الألماس الذي نستخدمه حالياً أقدم بكثير! من تلك النباتات التي كانت العنصر الأساسي لتكون الفحم.

تكون حجر الألماس

تكون حجر الألماس الخام في الطبيعة

مما تتألف عملية تكون الألماس تحديداً؟

يتم العثور على أغلبية الألماس في مناجم تجارية و تجمعات في طبقات الأرض. حيث تأتي إلي الطبقات العليا من الأرض بواسطة الثورات البركانية الشديدة، و ذلك في شكل صخور كبيرة تحتوي بداخلها على الألماس و الذي يدعى بأسم “كسينوليثس”. تقوم هذه الثورات البركانية بعمل قنوات في الطبقات العليا لسطح الأرض تدعى بقنوات “كيمبرليت”.

قبل أن تبدأ تلك الثورات ذات المصدر العميق بالحدوث من الممكن أن تأخذ معها أي شيء لتجلبه إلي سطح الأرض، الألماس يتم تكوينه في “منطقة الألماس المستقرة” التي تقع في الجهه العليا من طبقة الوشاح. من أجل أن يتكون الألماس، يجب أن يتعرض لدرجة حرارة تتعدى 1000 درجة سيليزية إضافة إلي ضغط هائل. في البيئة الطبيعية، هذه العوامل يمكن أن توجد فقط عميقاً أسفل سطح الأرض (حوالي 150 كم أسفل قشرة الأرض).

يجدر الذكر أنه لا تحتوي جميع قنوات “كيمبرليت” على الألماس الخام لأنه يشترط أن تتوافر عوامل أخرى عديدة من أجل حدوث ذلك. إلي جانب هذا، إكتشاف قنوات “كيمبرليت” تحتوي على ألماس يستند إلي إحصائيات متعمقة تأخذ جدواها إقتصادياً في الحسبان قبل التوجه لبدء الإستخراج.

أحجار ألماس مستخرجة

صورة لعدد من أحجار الألماس المستخرجة حديثاً

أماكن أخرى يتكون فيها الألماس نتيجة لقوى الطبيعة

يوجد عدد من السناريوهات العديدة الأخرى عن تكون الألماس. أكثرها إثارة للإهتمام ها هنا هو تكون الألماس في المراكز الخارجية لمجموعتنا الشمسية، حيث إكتشف باحثين ناسا أجزاء صغيرة جداً من الألماس في الصخور التي يرجع مصدرها إلي خارج الأرض سواء كانت قد تكونت في الفضاء الخارجي أو في وشاح إحدى الكواكب الأخرى.

إضافة إلي أن هناك مناطق أخرى غامضة على كوكبنا تعتبر مثالية لتكوين الماس. على سبيل المثال، تم إكتشاف الألماس في مناطق إلتقاء الصفائح التكتونية و إحتكاكها ببعضها البعض.

سادت فكرة تكوين الألماس من عملية الفحم التحويلية بين الناس لفترة كبيرة، واستمرت لتكون هي الفكرة الرائجة والمعروفة عن تكونيه حتى أنها تُدرس في العديد من فصول العلوم الدراسية. أما بالنسبة للحقيقة التي تم إثباتها أنه نادرًا ما يلعب الفحم دورًا في عملية تشكيل الألماس وتكوينه. وفي الواقع؛ تعد معظم أحجار الألماس المحددة بتاريخ معين أقدم من النباتات البرية الأولى للأرض- مصدر مواد الفحم. ومن هنا فإن تكوين الألماس له الأسبقية في الوجود وليس الفحم، فكيف يتكون من مادة ليست موجودة فعليًا؟! وهذا وحده ينبغي أن يكون دليلا كافيًا لمحو فكرة تكوين الألماس من الفحم.

تتعلق مشكلة أخرى مع تلك الفكرة حيث أن طبقات الفحم ما هي إلا صخورًا رسوبية تحدث غالبًا كوحدات للصخور الأفقية أو القريبة من الأفقية. ومع هذا، فإن الصخور التي تعد مصدر تكوين الألماس عبارة عن أنابيب رأسية مليئة بالصخور النارية.

يُعتقد أن العمليات التي سبق ذكرها هي المسئولة بشكل عملي عن جميع أحجار الألماس الطبيعية التي تم العثور عليها على سطح الأرض أو بالقرب منه  وتشكل إحدى هذه العمليات ما يقرب من 100% من جميع أحجار الألماس التي تم الكشف عنها. أما بالنسبة لبقية العمليات فهي عبارة عن مصادرة ضئيلة لأحجار الماس التجارية. ونادرًا ما تشتمل تلك العمليات على الفحم.

يتم العثور على الألماس على سطح الأرض أو بالقرب منه وذلك من خلال ثلاثة عمليات رئيسية مختلفة،  سنتطرق بالشرح فقط لها هنا إلي جانب طرح عدة معلومات إضافية عن خصائص تكوين الألماس في الفقرات التالية.

العملية الأولى: تكوين الألماس في طبقة غشاء الأرض

يعتقد علماء الجيولوجيا أن أحجار الألماس الموجودة في كافة مناجم الماس التجارية الأرضية تكونت في طبقة الغشاء وتم تسليمها إلى سطح الأرض عن طريق الانفجارات البركانية عميقة المصدر كما ذكرنا، وتنتج هذه الانفجارات  أنابيب الكمبرلايت ولامبرويت والتي يتم البحث عنها بعد ذلك بواسطة المنقبين عن الألماس. أما بالنسبة لأحجار الألماس سواء التي نجت من تلك الانفجارات أو تآكلت يتم تضمينها الأن في مناجم “المتبر” الرسوبية للجداول والسواحل.

من الجدير بالذكر أن تلك البيئة ذات درجات الحرارة الكبيرة والضغوط هي المناسبة لتكوين الألماس ولا توجد إلا في عدة مناطق وليس في العالم أجمع.وبدلا من ذلك؛ من المعتقد أنها توجد بشكل أولي في طبقة الغشاء الأرضي تحت الصفائح القارية الداخلية المستقرة.

العملية الثانية: تكوين الفحم في مناطق السحب

سنكتشف في هذه العملية الثانية تكوين أحجار الماس الصغيرة حيث يتم العثور عليها في الصخور التي يُعتقد أنها تم سحبها بعمق نحو طبقة الغشاء الأرضية عن طريق صفائح العملية التكتونية- وبعد ذلك لكنها تعود لتظهرعلى السطح. ويحدث هذا التكوين على مسافة أقل من خمسين ميلا (80 كيلو مترا) تحت سطح الأرض. أما بالنسبة لدرجات الحرارة الموجودة أثناء عملية التكوين فتكون منخفضة حيث تصل إلى 390 درجة فهرنهايت (200 درجة مئوية). وفيما يتعلق بدراسة أخرى تم إجرائها عن تكوين الألماس فقد أظهرت أن أحجار الألماس التي تم العثور عليها في البرازيل تحتوي على شوائب معدنية صغيرة، ولكن الأهم من ذلك أن هذه الشوائب تتفق مع معادن القشرة المحيطية. ويرى البعض أن تلك الشوائب تشير إلى دخول مياه البحر في تكوين الألماس. ووصولا إلى تلك النقطة يجب طرح سؤالا وهو:

هل يشارك الفحم في تلك العملية أثناء تكوين الألماس؟

يعد الفحم مصدرًا ممكنًا للكربون في عملية تكوين الألماس. ومع ذلك، تعتبر الصفائح المحيطية من أكثر المرشحين لعملية السحب أكثر من الصفائح القارية نظرًا لدرجة لكثافتها الأعلى. وتتعدد مصادر الكربون الناتجة من الصفائح المحيطية وتلك المصادر هي الصخور الكربونية مثل الحجر الجيري والرخام والدولوميت ومن المحتمل أن تكون أيضًا جزيئات بقايا النباتات على الرواسب البحرية من مصادر الكربون.

 العملية الثالثة: تكوين الألماس في مناطق التأثير

لقد تعرضت الأرض مرات عديدة طوال تاريخها لضربات من الكويكبات الكبيرة. وعندما تضرب هذه الكويكبات الأرض، يتم إنتاج درجات حرارة وضغوط مرتفعة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، حينما يضرب كويكبًا واسعًا يصل إلى ستة أميال (10 كيلومترا) الأرض، فإنها جرّاء هذه الضربة قد تسافر بسرعة تصل إلى 9-12 ميل في الثانية (15 إلى 20 كيلومتر في الثانية). وبسبب تأثير هذا الجسم فائق السرعة فإن من شأنه أن يُنتج طاقة انفجار تعادل الملايين من الأسلحة النووية ودرجات حرارة أكثر سخونة من سطح الشمس.

تجدر الإشارة إلى أن درجات الحرارة المرتفعة والضغوط الناشئة من ذلك التأثير تكفي بشكل كبير لتكوين الألماس.وقد تم دعم هذه النظرية لتكوين الألماس عن طريق اكتشاف أحجار الألماس الصغيرة حول عدة مواقع لتأثير الكويكب.

Save

Save

أترك تعليق