أسئلة و إجابات

كيف يتكون حجر اللؤلؤ

تعد عملية تكوين حجر اللؤلؤ على قدر كبير من التفرد و التميز عند مقارنتها بكيفية تكون سائر الأحجار الكريمة الأخرى، حيث أنه يتم ولاده اللؤلؤ داخل المحارات و يستمر بالنمو داخلها تحت سطح الماء حتى يتم إلتقاطها و الحصول عليها بواسطة الغواصين و يتم إنجاز تلك العملية على مستويين هما مستوى الأفراد الذين يقومون بإلتقاطها و إعدادها و بيعها بأنفسهم، و المستوي التجاري الذي يتم إستخراج أحجار اللؤلؤ فيه على نطاق واسع سواء من الطبيعة أو من الأحواض الإصطناعية التي تحاكي بيئة المحار الأصلية و ينمو بها بشكل مماثل. و اللؤلؤ ليس كبقية الأحجار إذ أنه ينفرد بخصائصه المثيرة ويتمثل ذلك في أن بقية الأحجار الكريمة يتم تقطيعها وصقلها لإظهار جمالها وهذا لا يتناسب مع حجر اللؤلؤ نظرًا لجماله الفائق المعروف و لأنه يعد ضمن الأحجار الكريمة العضوية. وتولد أحجار اللؤلؤ كاملة داخل المحار وتتميز بتوهج داخلي ناعم متقزح من ناحية اللون لا يضاهيه فيه أي حجر كريم أخر على وجه الأرض.

توجد أنواع متعددة للمحارات التي يتكون داخلها حجر اللؤلؤ حيث يستند لون و خصائص اللؤلؤ الذي يتكون داخلها على أساس نوع المحارة، و هكذا توجد محارات لؤلؤ تقضي دورة حياتها بالمياه العذبة و أنواع أخرى بالمياة المالحة. حيث أن أنواع اللؤلؤ التي تنمو في المياه العذبة و أشهرها ما يسمى ببلح البحر يقوم بإنتاج أحجار اللؤلؤ بأعداد كبيرة تصل إلي 50 لؤلؤة بينما تنتج أنواع محار لؤلؤ المياة المالحة عدد يتراوح بين حجر إلي ثلاثة أحجار. و من المثير الإشارة إلي أن حجر اللؤلؤ الذي تكونه محارات المياة المالحة هو المستخدم في صناعة مجوهرات اللؤلؤ التي تراها في متاجر المجوهرات بسبب جودته المرتفعة.

كيف يتكون حجر اللؤلؤ في المحار

مظهر حجر لؤلؤ داخل محار

و هكذا يتكون حجر اللؤلؤ في بيئتين رئيسيتين، البيئة الأولى هي الطبيعة و التي أصبح العثور على اللؤلؤ فيها نادراً خاصة في عصرنا الحديث نظراً لإنخفاض أعداده بعد توجه العديد من الأفراد و الهواة إلي إستخراجه بشكل غير منظم أدى إلي تدهور أعدادها. بينما البيئة الثانية هي أحواض محارات اللؤلؤ المستزرعة صناعياً بفضل العلم الحديث الذي سمح للإنسان بتكوين العديد من الأحجار الكريمة صناعياً و من ضمنها حجر اللؤلؤ. وبفضل هذا العلم فإن هذا الحجر المستزرع يشبه الحجر الطبيعي. وفيما يتعلق بعملية تكوين حجر اللؤلؤ؛ يتكون حجر اللؤلؤ الطبيعي بشكل تام من كربونات الكالسيوم و تبدأ دورة تكونه و حياته بوجود كائن خارجي مثل الطفيليات أو كقطعة قشرية سكنت مصادفة في جسم المحار اللين الداخلي حيث لا يمكن التخلص منها خارج جسم المحار. وكرد فعل من المحار؛ فإنه يتخذ إجراءات دفاعية و يبدأ بفرز مادة بلورية صلبة وسلسة حول مصدر الإزعاج بالنسبة له من أجل حماية نفسه. و من ثم تتصلب تلك المادة مكونه حجر اللؤلؤ الذي نعرفه.

تسمى المادة التي تتكون بداخل المحار مكونه حجر اللؤلؤ “عرق اللؤلؤ” و يطلق عليها أيضاً بالإنجليزية “Nacre” وطالما توجد المادة المزعجة أو المحفزة بداخل المحار فإنه سيستمر في إفراز عرق اللؤلؤ حولها، طبقة فوق طبقة. ومع مرور الوقت، سيتم تغطية هذا المصدر تمامًا بعرق اللؤلؤ البلوري الحريري. وتكون النتيجة في نهاية المطاف هذا الحجر الجميل البراق الذي يُسمى حجر اللؤلؤ.

أما بالنسبة لحجر اللؤلؤ المستزرع؛ فإنه يشارك نفس خصائص الحجر الطبيعي، كما تعد معظم أحجار اللؤلؤ الموجودة حاليًا مستزرعة.  و يعد الفرق الوحيد بينهم أن الإنسان يتدخل في تكوين الحجر المستزرع بدلاً من تركه للصدفة والطبيعة الأم بشكل كامل و من ثم يتنحى و يترك المجال للطبيعة لتقوم بمهمتها.

عملية تكون حجر اللؤلؤ

يتكون حجر اللؤلؤ الطبيعي في أنواع محارات تنمو بالمياه المالحة و العذبة

تكوين نواة حجر اللؤلؤ إصطناعياً

في عملية يُشار إليها باسم التنوي يقوم الفنيون ذوي المهارات العالية بفتح المحارات الحية بعناية وبدقة جراحية ويقوموا بعمل شق في جسم المحار. وبعدها يضعون قطعة صغيرة من “غطاء نسيجي” من محارة أخرى في مكان آمن نسبيًا. وبعدها يقومون بوضع قشرة صغيرة أو نواة بجانب الغطاء الذي وضعوه من ذي قبل بداخل المحارة.

تتطور الخلايا وتنمو حول النواة وتشكل كيسًا ينغلق ويبدأ فرز عرق اللؤلؤ وتكوينه. ويتم إرجاع المحارات ذات النواة إلى البحر مرة أخرى في خلجان محمية غنية بالمواد الغذائية لكي يتغذوا وينموا، وينتجوا طبقات فوق أخرى من عرق اللؤلؤ اللامع حول النواة المزروعة بداخلهم.

نمو حجر اللؤلؤ

تحظى المحارات بأقصى درجات العناية الفائقة في الفترة التي يقضوها في المياه. ويجب توفير بيئة مناسبة لتلك المحارات لإنتاج أحجار اللؤلؤ لذا يقوم الفنيون بالتحقق وفحص درجة حرارة المياه وشروط التغذية بشكل يومي على أعماق مختلفة، وينقلوا المحارات إلى الأعلى أو الأسفل على حسب ما تقتضيه الحاجة. بالإضافة إلى ذلك؛ يتم رفع المحارات من المياه بصفة دورية للتنظيف وللعنياة الصحية. وتتم إزالة الأعشاب البحرية والعوالق والكائنات البحرية الأخرى التي قد تتداخل مع عملية تغذية المحارات. وأيضًا يتم التعامل مع القشور الخارجية للمحارات بالمركبات الطبية للحد من الطفيليات.

مع مرور الوقت، يتكون حجر اللؤلؤ بعد فترة تصل من ثمانية إلى ستة و ثلاثين شهرًا من النمو والعناية تكون المحارات جاهزة لمرحلة الحصاد. وبعدها يتم إحضار المحارات التي نجت من أخطار البحر إلى الشاطئ وفتحها. حيث يتم تنظيف جميع أحجار اللؤلؤ وغسلها لإزالة البقايا والروائح الكريهة. وعادة ما يتم إسقاطها في اسطوانات دائرية مع الملح أثناء هذه العملية. ويجب مشاهدتها عند إسقاطها في الاسطوانات عن كثب وإلا فإن بعض الصدف قد تختفي.
عندما يسير كل شيء على ما يرام، يظهر حجر اللؤلؤ الجميل القيم اللامع يتلألأ كاشفًا جمال الطبيعة حوله. وكثيرًا ما يتم معالجة لآلئ المياه العذبة الصينية ولآلئ أكويا بالمواد الكيميائية بعد فتحها. ولهذه المعالجة آثارها ونتائجها إذ تعمل على تفتيح لون اللآلئ وتجعل اللون أكثر وضوحًا ولمعانًا.

قلادة من حجر اللؤلؤ الطبيعي

مظهر قلادة من اللؤلؤ الطبيعي

عملية الفرز و المطابقة

بعد الإنتهاء من عملية حصاد الآلئ، يتم القيام بفرز و تحديد جودة أحجار اللؤلؤ الكريمة المستخرجة. وتحتاج عملية الفرز التي يقوم بها الخبراء جهدًا كبيرًا وتعد أمرًا صعبًا يستغرق وقتًا كبيرًا للغاية نظرًا لإختلاف اللآلئ عن بعضها إذ لا يوجد أي أوجه تشابه بين اللؤلؤة والأخرى. ويجب أن يتم الفرز على حسب الحجم والشكل واللون ونسبة اللمعان لذى يتم القيام بهذه العملية على مدار مئات المحارات. وبعد الفرز، تتم العناية باللآلئ بشكل فائق.
وأخيرًا عقب الإنتهاء من الفرز يحين وقت المطابقة. وهذا يمكن أن يكون أكثر صعوبة من الفرز حيث في هذه المرحلة يقوم الخبراء بمقارنة اللآلئ التي تتشابه في الحجم والشكل واللمعان واللون وهنا يبحثوا عن الأحجار التي تتطابق تقريبًا من أجل إستخدامها في صناعة السلاسل و عقود المجوهرات المتناسقة و الباهرة الجمال.

و يتم القيام بعملية زراعة النواة في ملايين المحارات كل عام ولكن من هذا العدد الكبير يعيش فقط عدد صغير لإنتاج أحجار اللؤلؤ بجودة جيدة. للتوضيح؛ ينجو في المتوسط حوالي 50% من المحارات التي يتم زراعة النواة بداخلها ومنها 20% فقط قابلة للتسويق. أما النسبة الباقية فتكون بها الكثير من العيوب لذا يعد العثور على حجر لؤلؤ متكامل بدون أي عيوب شيء نادر و مبهر.